أبو نصر الفارابي
17
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
انتفي موجودان من تلك الموجودات الثلاثة وهما الكلّ من حيث هو كلّ وواحد من جزئية ؛ فهناك عدمان ومعدومان متغايران « 1 » بالذات . فلا يكون أحدهما هو الآخر ، بل السرّ فيه أنّ الجزء علّة لتحصيل ذات الكلّ من حيث هو وبه قوام الكلّ ؛ أعني أنّه داخل في ذاته ؛ ومن المستحيل أن يتوهّم بقاء ماهيّة الكلّ بدون ما لا تتحصّل تلك الماهيّة ولا تتقوّم من حيث هو إلّا به بخلاف العلل الاخر واللوازم ؛ إذ ليس لها مدخل في طبيعة الذات من حيث هي ، بل هي إنّما تكون خارجة عنها ؛ فيصحّ أن يتوهّم انتفاؤها مع بقاء الذات . ( و ) أيضا لو كان الوجود جزءا من الماهيّة ( لكان قياس الهويّة من الإنسان ) مثلا ( قياس الجسمية والحيوانية وكان ) الشأن والأمر ( كما أنّ من يفهم الإنسان إنسانا ) بأن يتصوّره بكنهه وذاته لا بشيء آخر ( لا يشكّ في أنّه جسم أو حيوان ؛ إذا فهم الجسم أو الحيوان ؛ ) لأنّ ثبوت الذاتي لما هو ذاتي له ضروري عند إخطار الذاتي في العقل ( كذلك ) يجب أن ( لا يشكّ ) من يفهم ذات الإنسان ( في أنّه موجود وليس كذلك ، بل يشكّ ما لم يقم حسّ أو دليل ؛ ) فلا يكون الوجود جزءا من الإنسان . تلخيص هذا الدليل أنّ الوجود لو كان جزءا من الماهيّة لوجب أن
--> ( 1 ) . ج ، ش : مغايران ؛ هامش « ش » : متغايران .